المدني الكاشاني

77

براهين الحج للفقهاء والحجج

بوجوب كلا الحجين عليه بسبب النذر والاستطاعة واستقرارهما عليه قبلا الا ان يقال إن مخالفة الكتاب كما توجب عدم انعقاد النذر من الأول فكذلك توجب انحلاله وعدم وجوب العمل عليه مع تحقق واجب فعلى مزاحم له . المسألة ( 180 ) قال العلامة الطباطبائي في العروة الوثقى ( مسألة 23 ) إذا نذر ان يحج أو يحج انعقد ووجب عليه أحدهما على وجه التخيير وإذا تركهما حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا وإذا طرء العجز من أحدهما معينا تعين الآخر ولو تركه أيضا حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا أيضا لأن الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخير ولا عبرة بالتعيين العرضي فهو كما لو كان عليه كفارة الإفطار في شهر رمضان وكان عاجزا عن بعض الخصال ثم مات فإنه يجب الإخراج عن تركته مخيرا وإن تعين عليه في حال حياته في إحديهما فلا يتعين في ذلك المتعين نعم لو كان حال النذر غير متمكن الا من أحدهما معينا ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات أمكن ان يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكنا منه بدعوى ان النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه بناء على أن عدم التمكن يوجب عدم الانعقاد ولكن الظاهر أن مسألة الخصال ليست كذلك فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير وإن لم يكن في حياته متمكنا الا من البعض أصلا إلخ . أقول صحة كلامه في هذه المسألة مبنية على أن التمكن شرط في النذر عقلا لا شرعا كما مر منه في مسألة ( 15 ) من العروة فإذا عجز عن أحد طرفي النذر حدوثا أو بقاء فلا إشكال في انعقاد النذر بالنسبة إليهما فإن لم يتمكن من أحدهما ثم مات وتمكن الوارث من الطرف الذي كان متعذرا فلا إشكال في اجزائه عنه كما لا يخفى نظير الخصال الثلث في الكفارة كما أشار إليه . واما ما أفاد أخيرا من قوله ( نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلخ ) فهو مبني على احتماله ان يكون التمكن شرطا في النذر شرعا لا عقلا كما أشار إليه بقوله ( بناء على أن عدم التمكن يوجب عدم الانعقاد ) فإذا كان شرطا شرعا فلا ينعقد النذر بالنسبة إليه وعلى هذا فلا يجزى القضاء عنه الا مما كان متمكنا منه في حال حياته بخلاف مسألة